ابن تغري

233

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

إلى الديار المصرية بالأموال والتحف والهدايا ، فحال قدومه أنعم عليه السلطان بإمرة طبلخاناة والدوادارية الثانية في يوم سادس عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة ، عوضا عن الأمير قرقماس الشعباني بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية ، وتوجه إلى مكة المشرفة على إمرتها . فباشر جانبك المذكور الدوادارية بحرمة وافرة وعظمة زائدة ، وصار هو صاحب العقد والحل في الممالك ، وإليه مرجع أمور الدولة الأشرفية من الولاية والعزل ، وشاع اسمه ، وبعد صيته ، وتسامع الناس به في الآفاق ، وقصده أرباب الحوائج من الأقطار ، وصار كل كبير في الدولة يتصاغر عنده ، ويمشى في خدمته ، حتى أنى رأيت في بيته الصاحب كريم الدين عبد « 1 » الكريم بن كاتب المناخ الوزير ، والقاضي كريم الدين عبد الكريم « 2 » كاتب جكم ناظر الخواص ، لما ينزلان من الخدمة السلطانية يأتيان إلى بيت الأمير جانبك ويجلس كل منهما على دكة ويتعاطى أشغال الأمير جانبك المذكور ، كأحد كتابه ، وقع ذلك منهما غير مرة ، وكان الدوادار الكبير يومئذ الأمير أزبك « 3 » فكان بالنسبة إلى الأمير جانبك الدوادار الثاني هذا كآحاد الدوادارية الصغار .

--> ( 1 ) هو عبد الكريم بن عبد الرزاق بن عبد اللّه بن عبد الوهاب ، الصاحب الوزير كريم الدين ، المعروف بابن كاتب المناخ ، توفى سنة 852 ه / 1448 م - المنهل . ( 2 ) هو عبد الكريم بن بركة ، الرئيس كريم الدين بن سعد الدين ، المعروف بابن كاتب جكم ، توفى سنة 833 ه / 1429 م - المنهل . ( 3 ) هو أزبك بن عبد اللّه الظاهري برقوق ، الدوادار ، توفى سنة 833 ه / 1329 م - المنهل ج 2 ص 338 رقم 387 .